الشيخ عبد الغني النابلسي
220
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه وهو في رسالته بداية المريد ونهاية السعيد : عيون العلا نحو السعيد نواظر * ومنصبه في حضرة العزّ فاخر وللكون معنى دقّ عن فهم عارف * تشير إليه الباطنات الظواهر ومعنى لمعنى ليس معنى وما له * سوى الكون معنى وهو للعقل باهر يناديك يا مدهوش لو كنت سامعا * فتلهيك عن ذاك النداء الخواطر وكنت بعيدا ثمّ جئت فلم تكن * لأنّك عن معنى التصور قاصر ومن تحت تحت التحت عندي إشارة * إلى فوق فوق الفوق والغير حائر إذا قلت حرفا جاء معنى لها وإن * سكتّ بموج البحر تبدو الجواهر وقال رضي اللّه عنه في شرحه لرسالة الشيخ أرسلان قدّس سرّهما : ربّ شخص تقوده الأقدار * للمعالي وما لذاك اختيار غافل والسعادة احتضنته * وهو منها مستوحش نفّار يتعاطى القبيح عمدا فيلقا * ه جميلا وفلسه دينار « 1 » كلّما قارف الذنوب أتته * توبة طهّرته واستغفار وعليه إن زلّ عين من اللّه تقيه ويستر الستار فهو باللّه دائما يترقّى * لا به حيث تشرق الأنوار وفتى كابد العبادة حتى * منه قد ملّ ليله والنهار يتسامى بالذكر والفكر قصدا * وهو ناء وعنه شطّ المزار يفعل الخير ثمّ يلقاه شرّا * وإذا رام جنة فهي نار حكم حارت البريّة فيها * وحقيق بأنّها تحتار وعطايا من المهيمن دلّت * أنّه اللّه فاعل مختار وقال رضي اللّه عنه : إنّ السّماع سماع الناي والوتر * يسقي أراضي نفوس الناس كالمطر فإن يكن في النفوس الخبث أنبته * وبالشقاء له نوع من الثمر وإن يكن في النفوس الطيب فاح له * بين البريّة ريّا عنبر عطر
--> ( 1 ) الفلس : عملة يتعامل بها مضروبة من غير الذهب والفضة . هذه العملة كانت تقدّر بسدس الدّرهم ، وهي تساوي اليوم جزءا من ألف من الدينار في العراق وغيره .